تبيان

تجريبي
العودة إلى القائمةلهذه المادّة رابط دائم يمكنك مشاركته.
م6تاريخ الأديان ونصوصها2 دقيقة قراءة

أسباب تفرّق النصارى إلى فرق متعدّدة، وكيف عالج الإسلام هذا الاختلاف

الأسباب التاريخية والعَقَدية لتشعّب النصارى إلى طوائف كبرى، وكيف جاء القرآن بالقول الفصل في حقيقة المسيح عليه السلام.

شهد تاريخ النصارى موجتين من الانقسام. أولاهما عقديّة مبكّرة، مدارها الخلاف في طبيعة المسيح عليه السلام، وعنها انفصلت الكنائس الشرقية القديمة في القرن الخامس. والثانية متأخّرة، انفصلت بها الكنيسة الشرقية عن الغربية سنة ١٠٥٤، ثم خرجت البروتستانتية على الكاثوليكية سنة ١٥١٧ — وأسبابها سلطة البابا ومصدر التشريع لا طبيعة المسيح، فالطوائف الثلاث متّفقة على قرارات المجامع الأولى.

وقد أشار القرآن إلى هذا التفرّق وإلى ما دخل الكتب السابقة من تبديل، وبيّن أن الرسالة الخاتمة جاءت مهيمنةً على ما قبلها مصحّحةً لما دخله.

أسباب التفرّق والانقسام

تقرّرت العقيدة في المجامع الكنسية لا في نصّ متواتر: فمجمع نيقية سنة ٣٢٥ للميلاد قرّر ألوهية المسيح عليه السلام، ومجمع القسطنطينية سنة ٣٨١ قرّر ألوهية الروح القدس، ومجمع خلقيدونية سنة ٤٥١ قرّر الطبيعتين — وعنه انشقّت الكنائس الشرقية القديمة.

ويُضاف إلى ذلك غياب السند المتّصل: فليس بين أيدي النصارى نصٌّ مدوَّن باللغة التي تكلّم بها المسيح عليه السلام — الآرامية — وإنما كُتبت الأناجيل باليونانية بعد رفعه بعقود، ونُسبت إلى مؤلّفيها في القرن الثاني لا حين كتابتها. فانفتح باب التأويل على مصراعيه.

ثم إن الأناجيل نفسها تختلف في نقل الأحداث؛ ومن أظهر ذلك اختلاف نسب المسيح عليه السلام بين إنجيل متّى (١: ١–١٦) وإنجيل لوقا (٣: ٢٣–٣٨) في عدد الأجيال وأسماء الآباء.

كيف رفع الإسلام هذا النزاع

رفع الإسلام هذا النزاع بإعادة التوحيد الخالص، وتنزيه الله عن الشريك والولد، قال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ﴾ سورة المؤمنون: ٩١.

وبيّن القرآن حقيقة عيسى ابن مريم عليه السلام: أنه عبد الله ورسوله، لا أكثر ولا أقلّ، قال تعالى: ﴿مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ سورة المائدة: ٧٥.

وجعل الله القرآن مهيمناً على ما قبله، محفوظاً من الزيادة والنقصان، فصار المرجع الذي تُردّ إليه تلك الخلافات لا يُنازَع في نصّه.

خاتمة

يدلّ النظر التاريخي والنصّي معاً على أن تفرّق النصارى لم يكن حادثاً عارضاً، بل ثمرةَ انقطاع السند ودخول التبديل على النصّ. وأن الرسالة الخاتمة جاءت بما يرفع هذا الاختلاف من أصله: توحيدٌ خالص، ونبيٌّ يُعرَف قدره فلا يُرفع فوق منزلته ولا يُهضم حقّه، وكتابٌ محفوظ يُرجع إليه.

المراجع
  • إظهار الحق
  • الجواب الصحيح
  • تفسير ابن كثير