تبيان

تجريبي
العودة إلى القائمةلهذه المادّة رابط دائم يمكنك مشاركته.
م4مسائل الوجود الكبرى1 دقيقة قراءة

دليل الخلق واستحالة التسلسل في الإيجاد

بيان الدليل العقلي على حدوث العالم، واستحالة تسلسل الموجِدين في الماضي إلى غير نهاية.

تقرّر الشريعة والعقول السليمة أن هذا العالم بجميع أجزائه حادث مسبوق بالعدم، متوقّف في وجوده على موجِد قديم لم يسبقه شيء.

ودليل الحدوث مقروناً بإبطال التسلسل من أعظم ما اعتمده أهل السنة في ردّ شبهة القول بأزلية المادة.

حقيقة دليل الحدوث

ينطلق الدليل من مقدّمة ظاهرة: أن الأجرام المشاهدة متغيّرة متحوّلة، وكل متغيّر حادث مسبوق بالعدم.

وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى في قوله تعالى ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾، سورة الطور: ٣٥.

فإذا كان الشيء لا يخلق نفسه، ولا يوجد بلا موجِد، لزم عقلاً أن له خالقاً أحدثه بعد العدم.

معنى التسلسل وبطلانه

المراد بالتسلسل الممتنع أن يُفرض لكل موجِد حادثٍ موجِدٌ حادث قبله، إلى غير نهاية في جانب الماضي.

وهذا باطل عقلاً، لأنه يجعل حدوث اليوم متوقّفاً على انقضاء ما لا نهاية له من الحوادث، وما لا نهاية له لا ينقضي، فلا يوجد شيء في الحاضر.

فوجود العالم الآن دليل قاطع على أن السلسلة منقطعة، وأنها لا بدّ أن تنتهي إلى موجِد أول ليس قبله شيء.

قِدَم الخالق وأوّليته

يثبت العقل والشرع أن الخالق سبحانه هو الأول الذي ليس قبله شيء، قديم أزلي لا يحتاج إلى من يوجده.

وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ».

وبهذه الأوّلية ينقطع التسلسل، ويستقيم تفسير أصل الوجود تفسيراً يوافق العقل والفطرة.

خاتمة

يجتمع دليل الحدوث مع استحالة التسلسل فيصيران حجّة عقلية قاطعة على أن للكون بداية، وأن له خالقاً واحداً أوجده بحكمته وقدرته.

المراجع
  • درء تعارض العقل والنقل
  • مجموع الفتاوى
  • شرح الطحاوية
  • منهاج السنة النبوية